حبيب الله الهاشمي الخوئي
65
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ » ) * . سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدّنيا في دنياهم ، يأكلون من أفضل ما يأكلون ، ويشربون من أفضل ما يشربون ، ويلبسون من أفضل ما يلبسون ويسكنون من أفضل ما يسكنون ، أصابوا لذّة أهل الدّنيا مع أهل الدّنيا مع أنّهم غدا من جيران اللَّه عزّ وجلّ يتمنّون عليه ، لا يردّ لهم دعوة ولا ينقص لهم لذة ، أما في هذا ما يشتاق إليه من كان له عقل . واعلموا عباد اللَّه أنّكم إن اتّقيتم ربّكم ، وحفظتم نبيّكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد ، وذكرتموه بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر وأخذتم بأفضل الصبر ، وجاهدتم بأفضل الجهاد ، وإن كان غيركم أطول صلاة منكم ، وأكثر صياما إذا كنتم أتقى للَّه وأنصح لأولياء اللَّه من آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وأخشع . واحذروا عباد اللَّه الموت ونزوله ، وخذوا له فإنه يدخله بأمر عظيم : خير لا يكون معه شرّ أبدا ، وشرّ لا يكون معه خير أبدا ، ليس أحد من النّاس تفارق روحه جسده حتّى يعلم إلى أىّ المنزلتين يصير : إلى الجنّة أم إلى النّار أعدوّ هو للَّه أم ولىّ له فإن كان وليا فتحت له أبواب الجنّة ، وشرع له طريقها ، ونظر إلى ما أعدّ اللَّه عزّ وجلّ لأوليائه فيها ، فرغ من كل شغل ، ووضع عنه كلّ ثقل وإن كان عدوّا فتحت له أبواب النّار وسهّل له طريقها ونظر إلى ما أعدّ اللَّه لأهلها ، واستقبل كلّ مكروه ، وفارق كلّ سرور ، قال تعالى : * ( « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ الله عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * فأدخلوا أبواب جهنّم خالدين فيها فبئس مثوي المتكبّرين . واعلموا عباد اللَّه أنّ الموت ليس فيه فوت فاحذروه وأعدّوا له عدّته فانّكم طرداء للموت إن أقمتم أخذكم ، وإن هربتم أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلَّكم ، معقود بنواصيكم ، والدّنيا تطوى من خلفكم ، فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات فانّه كفى بالموت واعظا قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : أكثروا ذكر الموت فإنه هادم اللَّذات .